الخطيب البغدادي

119

تاريخ بغداد

صعد عليها ونزل ! وقال للحسين بن منصور : مثل هذا تريد ؟ ثم فارقني ولم أره بعد ذلك إلا ببغداد . أنبأنا إسماعيل بن أحمد الحيري ، أنبأنا أبو عبد الرحمن السلمي قال : قال المزين : رأيت الحسين بن منصور في بعض أسفاره فقلت له : إلى أين ؟ فقال : إلى الهند أتعلم السحر أدعو به الخلق إلى الله عز وجل . وقال أبو عبد الرحمن : سمعت أبا علي الهمذاني يقول : سألت إبراهيم بن شيبان عن الحلاج فقال : من أحب أن ينظر إلى ثمرات الدعاوي الفاسدة ، فلينظر إلى الحلاج ، وإلى ما صار إليه ؟ قال : وقال إبراهيم : ما زالت الدعاوي والمعارضات مشئومة على أربابها مذ قال إبليس أنا خير منه . أخبرنا محمد بن علي بن الفتح ، أنبأنا محمد بن الحسين النيسابوري قال : سمعت أبا العباس الرزاز يقول : قال لي بعض أصحابنا قلت لأبي العباس بن عطاء : ما تقول في الحسين بن منصور ؟ فقال : ذاك مخدوم من الجن ، قال : فلما كان بعد سنة سألته عنه فقال : ذاك من حق . فقلت : قد سألتك عنه قبل هذا فقلت مخدوم من الجن ، وأنت الآن تقول هذا ؟ فقال : نعم ، ليس كل من صحبنا يبقى معنا فيمكننا أن يشرفه على الأحوال ، وسألت عنه وأنت في بدء أمرك ، وأما الآن وقد تأكد الحال بيننا ، فالأمر فيه . ما سمعت . وقال محمد بن الحسين : سمعت إبراهيم بن محمد النصراباذي ، وعوتب في شئ حكى عنه - يعني عن الحلاج في الروح - فقال لمن عاتبه : إن كان بعد النبيين والصديقين موحد فهو الحلاج . أنبأنا ابن الفتح أنبأنا محمد بن الحسين قال : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت الشبلي يقول : كنت أنا والحسين بن منصور شيئا واحدا ، إلا أنه أظهر وكتمت . قال : وسمعت منصورا يقول : سمعت بعض أصحابنا يقول : وقف الشبلي عليه وهو مصلوب ، فنظر إليه وقال : ألم ننهك عن العالمين ؟ أنبأنا إسماعيل الحيري ، أنبأنا أبو عبد الرحمن السلمي قال : سمعت جعفر بن أحمد يقول : سمعت أبا بكر بن أبي سعدان يقول : الحسين بن منصور مموه ممخرق . قال أبو عبد الرحمن : وحكى عن عمرو المكي أنه قال : كنت أماشيه في بعض أزقة مكة ، وكنت اقرأ القرآن فسمع قراءتي فقال : يمكنني أن أقول مثل هذا ، ففارقته .